الواحدي النيسابوري
238
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . : أي اختلف واختلط . يقال : شجر يشجر شجورا ( « 1 » وشجرا « 1 » ) ، وشاجره ( في الأمر ) « 2 » ؛ إذا نازعه - مشاجرة ، وتشاجروا تشاجرا واشتجروا وكلّ ذلك لتداخل ( « 3 » كلام ) ، بعضهم في بعض . وقوله : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ . قال ابن عبّاس : يعنى ضيقا ممّا قضيت ، يعنى يرضون بقضائك . وقال الزّجّاج : لا تضيق صدورهم بقضيّتك . وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . يسلّمون لما يأتي من حكمك ، لا يعارضونه بشيء : أي : يبذلون الرّضا لحكمك ، ويتركون السّخط والمنازعة . 66 - وقوله عزّ وجلّ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ . : أي فرضنا وأوجبنا . قال المفسّرون : كتب اللّه تعالى على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، وكتب على المهاجرين أن يخرجوا من ديارهم ، فقال اللّه تعالى : - ولو كتبنا على هؤلاء ما كتبنا على غيرهم - ، وهو قوله : أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ . كسرهما « 4 » عاصم وحمزة ؛ لالتقاء السّاكنين ، ومن ضمّهما « 5 » فلأنّهما حلّا محلّ الهمزة المضمومة ( « 6 » فضمّتا « 6 » ) كما ضمّت هي - وإن ( « 7 » كانتا منفصلتين « 7 » ) . قال الزّجّاج : وللكسرة والضّمّة في هذه الحروف وجهان جيّدان ، ولست أعرف لفصل أبى عمرو بين هذين الحرفين « 8 » خاصّيّة إلّا أن تكون رواية .
--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 2 ) ب : « في الأمور » . ( 3 ) أ ، ج : « الكلام » والمثبت عن ب . حاشية ج : « ومنها الشجر لالتفاف أغصانه بعضها ببعض » . ( 4 ) : أي كسر النون في قوله تعالى : أَنِ اقْتُلُوا ، والواو في قوله تعالى : أَوِ اخْرُجُوا انظر ( السبعة في القراءات 234 ) و ( والبحر المحيط 3 : 285 ) و ( اتحاف فضلاء البشر 192 ) . ( 5 ) : أي ضم النون في قوله تعالى : أَنِ اقْتُلُوا ، والواو في قوله تعالى : أَوِ اخْرُجُوا وهي قراءة ابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي . ( السبعة في القراءات 234 ) وانظر ( إتحاف فضلاء البشر 192 ) و ( البحر المحيط 3 : 285 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « وضما » . ( 7 - 7 ) أ ، ب : « وإن كانا منفصلين » . ( 8 ) حاشية ج ، و ( السبعة في القراءات 234 ) : « بأن كسر النون في أَنِ اقْتُلُوا ، وضم الواو « في أَوِ اخْرُجُوا ، رواه نصر بن علي عن أبي عمرو . . » وانظر ( البحر المحيط 3 : 285 ) .